
مراكز البيانات هي المصانع غير المرئية للاقتصاد الرقمي. تُستضاف في هذه المرافق الخوادم التي تمكن المليارات من العمليات من الحدوث، بدءًا من المواقع الإلكترونية ونظم البنوك، وصولًا إلى الحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. لا تخزن مراكز البيانات المعلومات فحسب، بل تعالجها، وتحافظ على أمانها، وتجعلها متاحة باستمرار. خاصة مع تطور الذكاء الاصطناعي، أصبحت مراكز البيانات ذات السعة الحسابية العالية بنية تحتية استراتيجية. تضم الولايات المتحدة أكبر عدد من مراكز البيانات في العالم. وفقًا لبيانات Cloudscene لعام 2025، يوجد في البلاد حوالي 5,427 منشأة. تليها ألمانيا بـ 529، والمملكة المتحدة بـ 523، والصين بـ 449، وكندا بـ 337 مركزًا. لكن عدد المنشآت وحده لا يعكس السعة الحسابية؛ فقد تمتلك بضعة مراكز كبيرة سعة أعلى من مئات المنشآت الصغيرة. إدارة مراكز البيانات مكثفة من حيث رأس المال، لكنها قطاع مربح عند إدارتها بشكل صحيح. تشكل تكاليف الكهرباء، والتبريد، والعتاد، والبنية التحتية تكاليف كبيرة. لكن العقود الإيجارية طويلة الأجل وزيادة مستمرة في الطلب على الحوسبة يمكن أن توفر إيرادات متوقعة. على سبيل المثال، أعلنت Equinix عن هامش ربح تشغيلي معدل بنسبة 49% لعام 2025. هذه النسبة ليست هامش الربح الصافي. السبب الرئيسي لانجذاب عمال المناجم للبيتكوين إلى هذا القطاع هو الرغبة في استخدام البنية التحتية للطاقة الحالية بكفاءة أكبر. تقوم شركات مثل Core Scientific وIREN وRiot Platforms باستثمارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء. بينما تعتمد إيرادات التعدين على سعر البيتكوين وصعوبة الشبكة ومكافآت الكتل، يمكن لمراكز البيانات تحقيق إيرادات أكثر استقرارًا من خلال عقود طويلة الأجل. لكن تحويل منشأة التعدين إلى مركز ذكاء اصطناعي لا يعني فقط تغيير الأجهزة؛ فقد يتطلب ذلك أنظمة تبريد جديدة، واتصالات شبكة قوية، واستثمارات بمليارات الدولارات. وبالتالي، فإن هذا التحول يحمل مخاطر مالية كبيرة إلى جانب الفرص الكبيرة.
