
الـ48 ساعة الماضية كانت نذيرًا لجميع صناعة التكنولوجيا. لقد شهدنا تطورات ومخاوف أمنية، لو حدثت قبل بضع سنوات فقط، لسيطرت على عناوين الأخبار العالمية لعدة أيام. ثغرات وضعفات ومساحات هجوم محتملة لم يتخيلها الكثيرون أنها يمكن أن تُكشف بهذا الحجم. ولا أستطيع إلا أن أتساءل: ماذا يحدث عندما يجعل الذكاء الاصطناعي اكتشاف هذه العيوب أسهل بكثير؟ لعقود، بنينا البنية التحتية المالية، وأنظمة البنوك، وشبكات الدفع، والخدمات الحيوية على ملايين الأسطر من الشيفرة. لقد وثقنا بها لأنها بُنيت من قبل أفضل المهندسين، ودعمتها أكبر المؤسسات، وحمتها فرق أمنية متقدمة. لكن ماذا إذا كنا نبالغ في تقدير مدى أمان هذه الأنظمة حقًا؟ الذكاء الاصطناعي يغيّر اقتصاديات اكتشاف عيوب البرمجيات. الأشياء التي كانت تتطلب كميات هائلة من الوقت والخبرة والموارد قد تصبح أسهل بكثير في التعرف عليها. وآثار ذلك تتجاوز تطوير البرمجيات بكثير. يجب على المؤسسات المالية، على وجه الخصوص، أن تأخذ هذا الأمر على محمل الجد. قد لا يأتي الأزمة الكبرى التالية من شكل هجوم جديد تمامًا. بل قد تأتي من ثغرات كانت موجودة منذ سنوات لكنها لم تُكتشف أبدًا. الحقيقة غير المريحة هي أن الشيفرة التي تحمي مليارات الدولارات قد لا تكون متينة كما افترضنا. وإذا كانت الـ48 ساعة الماضية مؤشرًا على مدى سرعة تغير هذا المشهد، فيجب أن نطرح أسئلة صعبة حول أمان الأنظمة التي نعتمد عليها يوميًا. الاختبار الحقيقي ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يستطيع اكتشاف الشقوق. بل ما إذا كنا نستطيع إصلاحها قبل أن يفعلها شخص آخر.

