أظهرت البيانات المعدلة الصادرة عن وزارة التجارة الأمريكية أن الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الربع الثاني نما بنسبة 1.5% على أساس سنوي، وهو ما يتوافق مع القيمة الأولية السابقة، لكنه أقل من 2.1% في الربع الأول. وعلى الرغم من تباطؤ النمو العام، ظل إنفاق المستهلكين قويًا، مما يشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي لم يفقد زخمه بشكل واضح تحت ضغط التضخم المرتفع والصدمات الخارجية.
استمر الإنفاق الاستهلاكي في دعم النمو
من حيث الهيكل، لا يزال استهلاك الأسر هو الدعم الرئيسي للنمو في هذا الربع. سجل إنفاق الاستهلاك نموًا مُعدلًا سنويًا بنسبة 3.4% في الربع الثاني، وهو ما يفوق بوضوح نسبة 0.5% في الربع الأول. يمثل الاستهلاك حوالي سبعة أعشار النشاط الاقتصادي الأمريكي، مما يعني أن الطلب الداخلي لا يزال يدعم التوسع الاقتصادي.
أظهرت بيانات وزارة التجارة أيضًا أنه بعد استبعاد البنود المتقلبة مثل الإنفاق الحكومي والتجارة، نما مؤشر يعكس الطلب الداخلي بنسبة 4.2٪ في الربع الثاني، متجاوزًا نسبة 1.7٪ في الربع الأول. كما كان استثمار الشركات قويًا أيضًا، حيث نما الاستثمار التجاري باستثناء المساكن بمعدل سنوي قدره 8.5٪.
وارتفاع الواردات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خفض النمو العام
العامل الرئيسي الذي أثر على النمو العام في الربع الثاني هو الواردات. نظرًا لأن ناتج المحافظة الداخلية يحسب فقط الإنتاج المحلي، فإن زيادة الواردات تخفض معدل النمو في الحسابات. من أبريل إلى يونيو، زادت الواردات الأمريكية بمعدل سنوي قدره 12.5٪، مما خفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني بمقدار 1.64 نقطة مئوية.
أشار التقرير إلى أن زيادة واردات المنتجات المرتبطة ببنية تحتية الذكاء الاصطناعي، مثل الرقائق، هي أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع الواردات. ومع استمرار الشركات في الاستثمارات في الحوسبة والمعدات، ارتفع الطلب على السلع ذات الصلة، مما غيّر إلى حد ما هيكل النمو لهذا الفصل.
كما شهد الاستثمار في المساكن انتعاشاً في الربع الثاني، وهو أول نمو منذ نهاية عام 2024. ومع ذلك، لا تزال أسعار الفائدة المرتفعة على الرهون العقارية تكبح سوق العقارات الأمريكي، ولا يزال تعافي القطاع السكني محدوداً في الوقت الحالي.
ارتفاع التضخم مع توقعات الرسوم الجمركية
فيما يتعلق بالتضخم، أظهر تقرير وزارة التجارة أن الأسعار ارتفعت بنسبة 3.7% على أساس سنوي في يوليو، متماسكة مع يونيو، لكنها لا تزال أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وأشار التقرير إلى أن أسعار الطاقة ارتفعت منذ ضرب الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في أواخر فبراير، مما زاد من ضغوط التضخم.
حاليًا، لا تزال التوترات في إيران التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وتهديد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة على كندا والصين، بالإضافة إلى إنفاق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الذي يرفع تكاليف الحواسيب وأجهزة الألعاب والرقائق الإلكترونية، تؤثر معًا على اتجاهات أسعار السلع في الولايات المتحدة.
معلومات إضافية: أصدرت وزارة التجارة ثلاث تقديرات لـ GDP للربع الثاني، وهذه هي البيانات المعدلة الثانية، وسيتم نشر البيانات النهائية في 30 سبتمبر.
