الحكومة البريطانية تدفع الآن أكثر من 5.2% للاقتراض لعشر سنوات. هذا هو أعلى عائد على السندات الحكومية لمدة 10 سنوات منذ الأزمة المالية في 2008، وهو ما يفرض ضغطًا هائلاً على إدارة جديدة لم تقدم بعد ميزانيتها الأولى.
في 1 سبتمبر، ارتفع عائد السندات الحكومية البريطانية لمدة 10 سنوات إلى 5.21%، بينما بلغ عائد السندات لمدة 30 سنة حوالي 5.89%، وهو مستوى لم يُرَ منذ عام 1998.
كيف وصلنا إلى هنا
لم تأتِ الزيادة المفاجئة من فراغ. فقد كانت عوائد المملكة المتحدة في صعود مستمر طوال عام 2026، حيث ارتفعت من مستويات منخفضة قرب 4.23% في بداية العام إلى ذروات تجاوزت 5.20% في مايو. وقد خفّت المسار مؤقتًا قبل أن يستأنف صعوده نحو سبتمبر.
تُدفع العوائد للأعلى في وقت واحد من قبل عدة قوى. ارتفاع أسعار النفط، ومخاوف التضخم المستمرة التي تم تضخيمها من خلال التوترات في الشرق الأوسط، وبيع أوسع للسندات العالمية، ساهمت جميعها. منذ بداية العام، ارتفعت عوائد السندات البريطانية بحدة أكبر من المعايير المكافئة في الولايات المتحدة أو ألمانيا، مما يشير إلى أن العوامل المحلية هي التي تتحمل العبء الأكبر هنا.
تشمل هذه العوامل المحلية انتقالًا سياسيًا، وضغوطًا مالية متزايدة، وبيانات اقتراض من فبراير ومايو جاءت أعلى من التوقعات.
تم تسعير عملية إصدار سندات حكومية بقيمة 15 مليار جنيه إسترليني لمدة 10 سنوات في أبريل بمعدل عائد قدره 4.9158٪، وهو أعلى معدل منذ عام 2008 لأي عملية بيع من هذا النوع.
الحسابات المالية تصبح قبيحة
تشير التقديرات إلى أنه إذا ظلت العوائد عند هذه المستويات المرتفعة، فقد تواجه الحكومة دفعات إضافية سنوية قدرها حوالي 6 مليارات جنيه إسترليني في فترات الفائدة على الدين بحلول السنة المالية 2029-30.
أبقى بنك إنجلترا على سعره المرجعي عند 3.75٪، مما أنشأ ديناميكية غير معتادة حيث تقع تكاليف اقتراض الحكومة على المدى الطويل أعلى بكثير من سعر السياسة الخاص بالبنك المركزي.
يواجه المستشار جون هيلي مهمة غير مرغوب فيها قبل ميزانية 28 أكتوبر.
ما يعنيه ذلك للميزانية وما بعدها
مع ارتفاع تكاليف الاقتراض، فإن الضغط لإثبات المصداقية المالية شديد. ستراقب الأسواق عن كثب تدابير ملموسة للحد من العجز، وهو ما يعني على الأرجح مزيجًا من زيادة الضرائب وضبط الإنفاق.
شهدت ألمانيا والولايات المتحدة كلاهما زيادة في العوائد عام 2026، لكن لا شيء يوازي وتيرة المملكة المتحدة. يشير هذا التباين إلى أن المستثمرين يرون أن الوضع المالي البريطاني يحمل مخاطر فريدة، سواء من التحول السياسي، أو حجم الدين العام، أو عدم اليقين بشأن اتجاه السياسة الحكومية الجديدة التي لم تُظهر بعد موقفها.
