تقوم أرامكو السعودية بإعادة توجيه صادرات النفط الخام عبر أنبوب SUMED المصري إلى ميناء سيدي كريير على البحر الأبيض المتوسط، وهو تحول لوجستي كبير مصمم لتجنب التهديدات المتزايدة من الحوثيين في البحر الأحمر. يضيف هذا الإجراء تكلفة وتعقيدًا ووقت نقل إضافيًا إلى أحد سلاسل التوريد الطاقوية الأكثر أهمية في العالم.
بدأت أرامكو في تقديم شحنات نفط خام فورية من سيدي كريير في يوليو 2026، بعد وقت قصير من إعلان الحوثيين حظرًا بحريًا يستهدف الشحنات السعودية حوالي 20 يوليو. بالنسبة لأكبر مصدر للنفط في العالم، كانت الحسابات بسيطة: من الأفضل دفع مبلغ أكبر لمسار آمن بدلاً من مخاطرة الناقلات في مياه معادية.
رياضيات الأنبوب
أنبوب سوميد، الذي يمتد حوالي 200 ميل عبر مصر من البحر الأحمر إلى الساحل المتوسطي، يمكنه معالجة حوالي 2.5 مليون برميل يوميًا. هذا كمية ذات أهمية من الطاقة الاستيعابية، لكنها غير كافية لامتصاص كل ما تُصدره المملكة العربية السعودية عادةً عبر البحر الأحمر.
في وقت سابق من عام 2026، كانت المملكة قد بدأت بالاعتماد على عنصر بنية تحتية مختلف: خط الأنابيب الشرقي-الغربي، المعروف أيضًا باسم بترولين. ينقل هذا النظام النفط الخام والمنتجات المكررة من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وارتفعت صادرات المنتجات المكررة عبره إلى متوسطات تتراوح بين 2.9 و4 ملايين برميل يوميًا في الأشهر التي سبقت أحدث تصعيد.
المشكلة أن السعة المجمعة لهذه الطرق البديلة لا تزال أقل من المطلوب إذا أصبح عبور البحر الأحمر غير ممكن تمامًا. فلا يمكن لخط أنابيب SUMED وحده استيعاب جميع الحجوم الموجهة، مما يخلق عقدة قد تحد من إجمالي قدرة التصدير السعودية خلال فترات الذروة.
لماذا يعاني مصافي آسيا
أكبر الخاسرين في هذا التحول في المسارات هم مصافي آسيا. النفط الخام المحمل في سيدي كريير على الساحل المتوسطي يتجه في الاتجاه الخاطئ للمشترين المتجهين إلى آسيا. ستكون هذه الشحنات بحاجة إلى السفر غربًا عبر البحر الأبيض المتوسط، ثم حول الطرف الجنوبي لأفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، ثم شرقًا عبر المحيط الهندي.
يمكن أن تضيف مسار رأس الرجاء الصالح من البحر الأبيض المتوسط إلى شرق آسيا ما يقارب أسبوعين إلى الرحلة مقارنةً بمرور البحر الأحمر التقليدي. كل يوم إضافي في البحر يعني حرق المزيد من الوقود، ودفع المزيد من رسوم الإيجار، وربط المزيد من رأس المال في المخزون العائم.
على النقيض من ذلك، فإن المصافي الأوروبية في وضع أفضل. فتحميل البحر الأبيض المتوسط يعني فترات توصيل أقصر إلى المصافي على سواحل إيطاليا وفرنسا وإسبانيا.
تصعيد الحوثيين والصورة الأوسع
لقد كانت الجماعة الحوثية تعيق الملاحة في البحر الأحمر بزخم متزايد، باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ لاستهداف السفن التجارية. وقد ركزت حملتها في البداية على السفن التي يُعتقد أنها لها صلات بإسرائيل، لكن نطاقها اتسع بشكل كبير. وشكل إعلان حظر بحري على الموانئ السعودية تصعيدًا كبيرًا، حيث يهدد مباشرة قدرة المملكة على تصدير النفط عبر ممراتها المائية الأكثر ملاءمة.
بدأت خطوط الشحن الكبرى في تحويل السفن حول رأس الرجاء الصالح منذ أواخر عام 2023 وحتى عام 2024 بعد سلسلة من الهجمات في مضيق باب المندب. إن استعداد أرامكو لتقديم شحنات فورية من ميناء لا تعتمد عليه عادةً يُبرز مدى جدية الرياض في التعامل مع هذا التهديد.
