ووفقًا لوسائل إعلام أجنبية، فإن مشروع قانون التشفير الذي دخل مرحلة المراجعة النهائية في الدوما الروسية، يهدف إلى إدماج الأصول الرقمية ضمن إطار تنظيمي رسمي. بينما يفتح المشروع الباب أمام الشركات لإجراء عمليات التسوية العابرة للحدود، فإنه يواصل فرض قيود على استخدام المواطنين وتحويل الأصول المشفرة داخل البلاد، مما يعكس توجهًا سياسياً واضحاً.
يركز القانون على تسويات التجارة العابرة للحدود
وفقًا للتقارير، تم اجتياز قانون "بخصوص العملات الرقمية والحقوق الرقمية" في القراءة الأولى في أبريل، ودخل مرحلة القراءتين الثانية والثالثة في يوليو. وإذا وافق الدوما على التصويت، فسيتطلب الأمر بعد ذلك موافقة مجلس الاتحاد، ثم توقيع الرئيس.
أحد المحتويات الأساسية للقانون هو السماح للشركات الروسية باستخدام الأصول المشفرة في المعاملات الاقتصادية الخارجية لتسوية المدفوعات مع أطراف تجارية خارجية. ونقلت التقارير عن مُقدّمي القانون أن هذا الترتيب يُستخدم بشكل رئيسي للحفاظ على قنوات الدفع الخارجية في ظل العقوبات الحالية.
وفقًا للجدول الزمني الحالي، من المتوقع أن تبدأ الأحكام الرئيسية في التطبيق اعتبارًا من 1 سبتمبر 2026. وسيتم منح المنصات غير المرخصة فترة انتقالية، مع إدراجها في إطار التنظيم في أقصى تقدير بحلول يوليو 2027.
يتم تقييد حدود تداول السكان بشكل صارم
بالمقارنة مع رفع القيود على الجانب المؤسسي، فإن القيود على الجانب السكني أكثر وضوحًا. يحافظ القانون على حظر الدفع بالعملات المشفرة داخل روسيا، ولا يزال الروبل هو أداة الدفع القانونية الوحيدة داخل البلاد، ولا يمكن للسكان شراء السلع والخدمات مباشرة باستخدام الأصول المشفرة.
يبلغ الحد الأقصى السنوي للمستثمرين العاديين الذين يشترون الأصول المشفرة من خلال وسطاء مرخصين 300,000 روبل، ما يعادل حوالي 3,800 دولار أمريكي؛ ويبلغ الحد الأقصى السنوي لنقل الأموال إلى الخارج 100,000 روبل. أما المستثمرون المؤهلون، فتزيد حدودهم: فالحد الأقصى للشراء يصل إلى 3 ملايين روبل، والحد الأقصى للنقل يصل إلى 1 مليون روبل.
كما ذكر التقرير أن المستثمرين العاديين يجب عليهم اجتياز اختبار التعرف على المخاطر قبل التداول، وسيتم تقييد نطاق الأصول التي يمكنهم الوصول إليها على الأصول عالية السيولة مثل البيتكوين والإيثيريوم وUSDT.
ستُدمج منصة التداول بالكامل في نظام الترخيص
المشروع يطلب من البورصات والوكلاء وشركات الحفظ وغيرها من الوسطاء الحصول على ترخيص من البنك المركزي الروسي. كما يمكن للمنصات المرخصة تولي وظيفة وكيل ضريبي، وخصم ضريبة الدخل من معاملات العملات المشفرة مباشرة.
في الوقت نفسه، سيتم تقليل تدريجي للتداول النظير إلى النظير، ويمكن تأجيل التحويلات الكبيرة لمدة تصل إلى 48 ساعة في ظروف معينة. ويعتقد التقرير أن هذا يعني أن روسيا تدمج تدريجيًا الأنشطة المشفرة التي كانت موزعة سابقًا في الأسواق خارج البورصة والقنوات الرمادية ضمن نظام قابل للتتبع والضريبة.
يعتقد الإعلام الأجنبي أن أهداف السياسة تميل نحو احتياجات الدولة
ترى المقالة أن محور هذا النظام لا يكمن في توسيع حرية استثمار السكان، بل في خدامة هدفين: أولهما الحفاظ على قدرة الشركات على إجراء المدفوعات العابرة للحدود، وثانيهما تقليل المساحة المتاحة للسكان لاستخدام الأصول المشفرة لنقل رؤوس الأموال خارج البلاد.
في هذا الإطار، حصلت الشركات على أدوات أكثر وضوحًا للتسوية عبر الحدود، بينما لا يمكن للمقيمين إلا الوصول إلى الأصول المشفرة بحدود منخفضة. واستنادًا إلى ذلك، خلص التقرير إلى أن مشروع القانون الروسي هذا يشبه أكثر خطة تنظيمية للعملات المشفرة مصممة حول بيئة العقوبات وتدفقات رأس المال وإدارة العملة المحلية.


