يرى الخبراء الأجانب أن تركيز المناقشات الأخيرة حول أمان الذكاء الاصطناعي ينتقل من "كيفية تقليل المخاطر" إلى "من يضع القواعد". بعد أن دعت عدة مختبرات كبيرة إلى إبطاء تقدم النماذج المتقدمة، أصبح الخلاف داخل الصناعة بشأن ما إذا كان ينبغي للحكومة التدخل، أو ما إذا كانت الشركات قادرة على ضبط نفسها بشكل ذاتي، أكثر وضوحًا.
المختبر الكبير يدعو إلى إبطاء التقدم
كتب داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، مقالًا حديثًا يدعو إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لضمان تخصيص وقت كافٍ للإجراءات الأمنية وتعزيز التعاون بين الشركات والحكومات في تنفيذها. وقد أيد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، ومسعود ماسك، مؤسس xAI، هذا الاتجاه.
ومع ذلك، دعم "إعطاء الأولوية للأمان" لا يعني دعم التنظيم الصارم. أشار مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، إلى أن الشركة أخرت إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعي Muse لعدة أشهر بسبب اعتبارات الأمان والأمان. وقد كان موقفه أقرب إلى فكرة أخرى: فستقوم الشركات بإدماج الأمان تلقائيًا في عمليات التطوير اليومية نتيجة الضغوط السوقية ومسؤوليات المنتج، دون الحاجة إلى انتظار تنظيم موحد يسبق ذلك.
الموقف الأبيض والكونغرس متحفظان
أشار التقرير إلى أنه على الرغم من دعوة بعض الشركات الرائدة إلى التعاون بين القطاعين العام والخاص، فإن الحكومة الأمريكية لم تُظهر رغبة واضحة في تولي المسؤولية. وقد قال ديفيد ساكس، المسؤول عن الذكاء الاصطناعي في إدارة ترامب، إن تنظيم الذكاء الاصطناعي يجب أن يُترك أساسًا للشركات التي تطور التقنيات ذات الصلة. كما أن البيت الأبيض كان يميل سابقًا إلى منع الولايات من إصدار لوائحها الخاصة للذكاء الاصطناعي.
على مستوى الكونغرس، لم تكن الاستجابة سريعة أيضًا. أشار المقال إلى أن رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون تجاهل بشكل بارد ادعاءات "مخاطر الذكاء الاصطناعي الكارثية" بعد نشر المقال الطويل لأمودي، مما يدل على عدم حماس واشنطن لإنشاء إطار تنظيمي أقوى على الفور.
التنظيم الذاتي للصناعة يثير تساؤلات جديدة
خط آخر لاحظته هو أن شركات مثل OpenAI وAnthropic تُزعم أنها تدفع نحو إنشاء منظمة معيارية للذكاء الاصطناعي، ويُنظر إليها من الخارج كمؤسسة محتملة للرقابة الذاتية الصناعية. إذا تم تنفيذ هذا الترتيب، فسيظل قطاع الذكاء الاصطناعي إلى حد كبير خاضعًا للشركات من خلال التزامات طوعية ووضع معايير.
وهذا يثير أيضًا تساؤلات مستمرة: هل تدفع الشركات الرائدة قواعد "السلامة" لتعزيز ميزتها التنافسية؟ يرى المنتقدون أنه سواءً كانت اللوائح الرسمية أو المعايير الصناعية، فإن أي حدود تُحدد من قبل عدد قليل من الشركات الكبرى قد ترفع تكاليف الدخول على المتأخرين وتقلص مساحة المنافسة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
الصين والشركات الخارجية تطرحان انتقادات
كما ذكر المقال أن الجانب الصيني انتقد مؤخرًا بعض الشركات الأمريكية التي تستخدم سرد المخاطر المتعلقة بالذكاء الاصطناعي للتأثير على المناقشات العالمية حول الحوكمة. أحد الأسباب هو أن أموديي ذكر صراحة في المقال ضرورة تعديل الترتيبات التجارية المتعلقة بالصين لتعزيز التفوق الأمريكي على مدى السنوات القادمة.
لا تأتي هذه المخاوف فقط من الصين. فقد صرح أيدان غوميز، الرئيس التنفيذي للشركة الكندية للذكاء الاصطناعي Cohere، علنًا أن الجدل لم يكن أبدًا حول "ما إذا كنا بحاجة إلى حواجز"، بل حول "من يكتب القواعد، ومن يمكنه المشاركة، ومن تحمي القواعد مصالحه".
وفقًا لهذا التعليق، لم يعد أمان الذكاء الاصطناعي مجرد مشكلة تقنية، بل أصبح أيضًا معركة حول النظام الصناعي والمنافسة الدولية. في الخطوة التالية، قد لا يكون الخلاف الحقيقي حول الحاجة إلى تدابير أمنية، بل حول من سيحصل على حق وضع القواعد في النهاية.
