🇸🇦 السعودية.. وطنٌ وبيعةٌ وعهد https://t.co/a0oRpmpHXD🇸🇦-السعودية-وطنٌ-وبيعةٌ-وعهد/ السعوديه..وطنٌ وبيعةٌ وعهد بمناسبة اليوم الوطني السعودي ثمة أوطان نسكنها، وثمة أوطان تسكننا. والسعودية وطنٌ يسكننا قبل أن نسكنه. نحن السعوديون لا تجمعنا بهذه الأرض علاقة وطنٍ وهوية وجواز سفر فحسب؛ بل تجمعنا بها علاقة أعمق، تشكّلت من الدين والتاريخ والبيعة والذاكرة والمصير. وحين يأتي يومنا الوطني، فإننا لا نحتفل بتاريخ مضى فحسب، ولا بذكرى توحيد نقرؤها في الكتب؛ بل نستحضر نعمة نعيشها كل يوم: أن يكون لنا وطن واحد، وراية واحدة، وقيادة واحدة، ومصير واحد. وأن تحمل راية وطننا أعظم كلمة: لا إله إلا الله محمد رسول الله. ومن هنا يبدأ معنى فخرنا بهذا الوطن. أرضٌ شرّفها الله نعتز بأننا سعوديون، وأن وطننا يقوم على أرضٍ شرّفها الله بمكة والمدينة، ومنها أشرقت رسالة الإسلام على العالم. هنا مكة المكرمة، قبلتنا ومهوى أفئدة المسلمين. وهنا المدينة المنورة، دار هجرة نبينا محمد ﷺ ومثواه. ومن هذه الجزيرة خرج نبينا محمد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، وحوله الصحابة الكرام، ومنهم الخلفاء الراشدون، وآل بيته وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين؛ ذلك الجيل الذي حمل رسالة الإسلام، وأقام دولته، ونشر العلم والعدل والتوحيد. وزاد الله هذه الأرض وأهل لسانها شرفًا بأن أنزل كتابه بلسان عربي، فقال سبحانه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ وقال جل وعلا: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ وقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ فالعربية لسان قرآننا، وبها تُلي الوحي، وحُفظت علومه وتراثه عبر القرون. وحين نقول: نحن سعوديون عرب مسلمون، فإننا نستحضر وراء هذه الكلمات تاريخًا عظيمًا وأمانة أعظم. فمن جزيرتنا خرج رسول الله ﷺ، ومنها خرج رجال الجيل الأول من الصحابة والخلفاء الذين حملوا رسالة الإسلام إلى شعوب وأمم بعيدة، ومنها انطلقت حضارة تركت أثرها في مسيرة الإنسانية. ونحن حين نعتز بسعوديتنا وعروبتنا، لا نتعالى بنسب أو عرق، ولا ندّعي امتيازًا على بقية البشر؛ فالله سبحانه يقول: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. إنما نعتز برسالة وأمانة وتاريخ. ونؤمن بأن انتماءنا إلى أرض الرسالة تكليف قبل أن يكون تشريفًا، ومسؤولية قبل أن يكون مفخرة. من أرض الرسالة إلى وطننا الموحّد تعاقبت القرون، وتفرقت أجزاء الجزيرة وكثرت الصراعات، حتى قيّض الله لبلادنا الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-. وحين نتأمل ما صنعه المؤسس، فإننا لا نرى فقط مساحة أرض وحّدها، بل نرى وطنًا صنعه ومعنى رسّخه. جمع شتات الأرض تحت دولة، ونقل أهلها من تعدد المصائر إلى مصير واحد، وترك لنا وطنًا له اسم وراية وكيان: المملكة العربية السعودية. ولهذا فإننا لا ننظر إلى الوحدة بوصفها حادثة تاريخية انتهت، بل أمانة تركها المؤسس في أعناقنا. فنحن نعلم أن الأوطان تُبنى بالتضحيات، لكنها لا تبقى إلا بالوعي والوفاء. البيعة عهدنا ومن عهد المؤسس الملك عبدالعزيز إلى أبنائه الملوك من بعده، بقيت البيعة عهدًا يجمع قيادتنا وشعبنا. ونحن لا ننظر إلى البيعة باعتبارها كلمة للمناسبات، بل نراها عهد ولاء ووحدة مصير وارتباط بالدولة التي جمعت أرضنا وحفظت -بعد الله- أمننا واستقرارنا. وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، نمضي بوطننا نحو المستقبل، متمسكين بجذورنا وديننا وهويتنا. ونحن ندرك أن بناء هذا المستقبل ليس مسؤولية قيادتنا وحدها، بل مسؤوليتنا جميعًا. فمنا الجندي الذي يحمي الحدود، ومنا المعلم الذي يبني الأجيال، ومنا الطبيب والمهندس والعالم والمزارع والعامل ورجل الأعمال، ومنا الأم التي تغرس في أبنائها الدين والأخلاق والانتماء. كلنا نبني السعودية. ونحن نؤمن بأن الولاء الحقيقي لا يُقاس بكثرة ما نقوله عن وطننا، وإنما بمقدار ما نقدمه له. إخلاصنا في العمل ولاء. وحفظنا للأمن والوحدة ولاء. وبناؤنا للعلم والصناعة والتقنية والاقتصاد ولاء. وأن نترك لأبنائنا وطنًا أقوى مما تسلمناه، فذلك من أصدق صور وفائنا له. نحن أبناء وطن الحرمين ولنا في السعودية شرف لا يشبهه شرف. فعلى أرض وطننا المسجد الحرام والمسجد النبوي، وإلى مكة تتجه وجوه المسلمين في صلاتهم، وإلى مكة والمدينة تهفو قلوبهم من كل أقطار الأرض. ونحمل في وطننا شرف خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما، وخدمة الحجاج والمعتمرين والعناية بالمقدسات. ونحن نعرف أنها نعمة عظيمة، لكنها في الوقت نفسه أمانة عظيمة. وأمنع. ووفاؤنا للمؤسس لا يكون فقط بذكر ما صنع، بل بأن نحفظ ما وحّد.
Saleh Al Mirzimمشاركة
المصدر:عرض النسخة الأصلية
إخلاء المسؤولية: قد تكون المعلومات الواردة في هذه الصفحة قد حصلت عليها من أطراف ثالثة ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو آراء KuCoin. يُقدّم هذا المحتوى لأغراض إعلامية عامة فقط ، دون أي تمثيل أو ضمان من أي نوع ، ولا يجوز تفسيره على أنه مشورة مالية أو استثمارية. لن تكون KuCoin مسؤولة عن أي أخطاء أو سهو ، أو عن أي نتائج ناتجة عن استخدام هذه المعلومات.
يمكن أن تكون الاستثمارات في الأصول الرقمية محفوفة بالمخاطر. يرجى تقييم مخاطر المنتج بعناية وتحملك للمخاطر بناء على ظروفك المالية الخاصة. لمزيد من المعلومات، يرجى الرجوع إلى شروط الاستخدام واخلاء المسؤولية.