تستمر النماذج الكبيرة في التزايد في الحجم، ويعتقد الرأي السائد أن زيادة عدد معلمات النموذج تجعله أقرب إلى طريقة تفكير الإنسان. ومع ذلك، فقد قدم فريق من جامعة تشيجيانغ وجهة نظر مختلفة في ورقة بحثية نُشرت في 1 أبريل في Nature Communications (الرابط الأصلي: https://www.nature.com/articles/s41467-026-71267-5). فقد اكتشفوا أنه مع زيادة حجم النموذج (الذي ي主要集中 على SimCLR وCLIP وDINOv2)، تتحسن القدرة على التعرف على الأشياء الملموسة، لكن القدرة على فهم المفاهيم المجردة لا تتحسن فحسب، بل قد تنخفض. فعندما زاد عدد المعلمات من 22.06 مليون إلى 304.37 مليون، ارتفعت مهام المفاهيم الملموسة من 74.94% إلى 85.87%، بينما انخفضت مهام المفاهيم المجردة من 54.37% إلى 52.82%.
الفرق بين طريقة تفكير الإنسان والنموذج
عند معالجة الدماغ البشري للمفاهيم، فإنه يشكل أولاً مجموعة من العلاقات التصنيفية. فعلى الرغم من أن البجع والبومة تختلفان في المظهر، إلا أن الإنسان يصنفهما معًا ضمن فئة الطيور. وبمستوى أعلى، يمكن تصنيف الطيور والخيول معًا ضمن فئة الحيوانات. عندما يرى الإنسان شيئًا جديدًا، فإنه غالبًا ما يفكر أولًا: إلى ماذا يشبه هذا الشيء الذي رأيته من قبل؟ وأي فئة ينتمي إليها تقريبًا؟ ويستمر الإنسان في تعلم مفاهيم جديدة، ثم ينظم تجاربه باستخدام هذه العلاقات لتحديد الأشياء الجديدة والتكيف مع المواقف الجديدة.

النماذج أيضًا تقوم بالتصنيف، لكنها تتشكل بطريقة مختلفة. فهي تعتمد بشكل رئيسي على الأشكال التي تتكرر باستمرار في كميات كبيرة من البيانات. كلما ظهرت الكائنات المحددة أكثر، أصبح من الأسهل على النموذج التعرف عليها. ولكن عند الانتقال إلى فئات أكبر، يصبح النموذج أكثر صعوبة. فهو يحتاج إلى إدراك النقاط المشتركة بين عدة كائنات، ثم تصنيف هذه النقاط المشتركة ضمن فئة واحدة. لا تزال النماذج الحالية تعاني من عيوب واضحة في هذه المرحلة. مع استمرار زيادة المعلمات، تتحسن المهام المتعلقة بالمفاهيم المحددة، بينما قد تنخفض أحيانًا المهام المتعلقة بالمفاهيم المجردة.

التشابه بين الدماغ البشري والنماذج هو أن كليهما يشكلان داخليًا نظامًا من العلاقات التصنيفية. لكن التركيز يختلف بين الطرفين: فمناطق الرؤية العليا في الدماغ البشري تُفرز تلقائيًا فئات كبيرة مثل الكائنات الحية وغير الحية. أما النماذج، فهي قادرة على فصل الكائنات المحددة، لكنها تواجه صعوبة في تكوين هذه التصنيفات الأكبر بشكل مستقر. هذا الاختلاف يجعل الدماغ البشري أكثر قدرة على تطبيق الخبرات القديمة على كائنات جديدة، لذا نستطيع تصنيف الأشياء التي لم نرها من قبل بسرعة. أما النماذج، فهي تعتمد أكثر على المعرفة الحالية، وبالتالي عندما تواجه كائنات جديدة، فإنها تميل إلى البقاء على السمات السطحية. الطريقة التي اقترحها البحث تستند إلى هذا الخصائص، وتستخدم إشارات الدماغ لقيود البنية الداخلية للنموذج، لجعله أقرب إلى طريقة التصنيف البشرية.
حل فريق زجيانغ
كما أن الحل الذي قدمه الفريق فريد من نوعه، حيث لا يعتمد على مواصلة إضافة المعلمات، بل يستخدم إشارات دماغية قليلة كإشراف. هذه الإشارات الدماغية مأخوذة من تسجيل النشاط الدماغي للأشخاص أثناء مشاهدة الصور. وكتب البحث الأصلي أن "نقل الهياكل المفاهيمية البشرية إلى الشبكات العصبية الاصطناعية"، أي محاولة تعليم النموذج كيفية تصنيف الإنسان وتنظيم المفاهيم وربط المفاهيم المتشابهة.

أجرى الفريق تجارب باستخدام 150 فئة تدريب معروفة و50 فئة اختبار لم تُرَ من قبل. أظهرت النتائج أنه مع تقدم التدريب، تقل المسافة باستمرار بين النموذج والتمثيلات الدماغية. حدث هذا التغيير في كلا الفئتين، مما يشير إلى أن النموذج لا يتعلم عينات فردية، بل بدأ حقًا في تعلم طريقة أكثر قربًا لتنظيم المفاهيم في الدماغ البشري.
بعد هذه السلسلة من التدريب، أصبح النموذج أكثر قدرة على التعلم عند توفر أمثلة قليلة، وأداءه أفضل في مواجهة حالات جديدة. في مهمة تتطلب من النموذج التمييز بين المفاهيم المجردة مثل الكائنات الحية وغير الحية مع تقديم أمثلة قليلة جدًا، تحسّن أداء النموذج بمتوسط 20.5٪، وتفوّق على النماذج الضابطة التي تمتلك عددًا أكبر بكثير من المعلمات. كما أجرت الفريق 31 اختبارًا إضافيًا مخصصًا، حيث ظهر تحسن قريب من 10٪ في جميع فئات النماذج.
على مدار السنوات القليلة الماضية، كانت المسار المألوف في صناعة النماذج هو زيادة حجم النماذج. لكن فريق جامعة تشيجيانغ اختار اتجاهًا آخر، فانتقل من "كلما كان أكبر، كان أفضل" إلى "كلما كان منظمًا، كان أذكى". إن التوسع في الحجم مفيد بالفعل، لكنه يحسن الأداء بشكل رئيسي في المهام المألوفة. إن القدرة على الفهم المجرد والنقل مثل القدرة البشرية ذات أهمية بالغة أيضًا للذكاء الاصطناعي، ويتطلب ذلك في المستقبل جعل هيكل تفكير الذكاء الاصطناعي أقرب إلى دماغ الإنسان. تكمن قيمة هذا الاتجاه في أنه أعاد تركيز اهتمام الصناعة من التوسع الحجمي البسيط إلى البنية المعرفية نفسها.
Neosoul و المستقبل
هذا يفتح إمكانية أكبر، وهي أن تطور الذكاء الاصطناعي لا يحدث بالضرورة فقط خلال مرحلة تدريب النموذج. يمكن لتدريب النموذج أن يحدد كيفية تنظيم الذكاء الاصطناعي للمفاهيم، وكيفية تكوين هياكل قرار ذات جودة أعلى. ولكن بعد دخوله إلى العالم الحقيقي، يبدأ فقط مستوى آخر من التطور: كيف يتم تسجيل أحكام وكلاء الذكاء الاصطناعي، وكيف يتم التحقق منها، وكيف تنمو وتطور نفسها باستمرار من خلال المنافسة الحقيقية، تمامًا كما يتعلم الإنسان وينمو ذاتيًا. وهذا بالضبط ما تقوم به Neosoul الآن. لا تقتصر Neosoul على جعل وكلاء الذكاء الاصطناعي يُنتجون إجابات، بل تضع وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل نظام مستمر للتنبؤ والتحقق والتسوية والتصفية، مما يسمح لهم بتحسين أنفسهم باستمرار من خلال المقارنة بين التنبؤات والنتائج، بحيث تُحتفظ بالهياكل الأفضل وتُستبعد الهياكل الأضعف. إن الهدف المشترك الذي تشير إليه فريق زيجيانغ وجامعة نيوسول هو في الواقع نفس الهدف: جعل الذكاء الاصطناعي لا يقتصر فقط على حل المسائل، بل أن يمتلك قدرة تفكير شاملة وينمو باستمرار.
