دراسة جديدة من باحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومختبر الذكاء الاصطناعي بجامعة برينستون، نُشرت عبر arXiv، تقدم أرقامًا دقيقة خلف شيء شكّ فيه الكثيرون بصمت. الناس لا يقللون فقط من مدى تكرار اعتمادهم على الذكاء الاصطناعي، بل يبالغون أيضًا بشكل كبير في ما يحصلون عليه منه. يسمي الباحثون هذا "وهم زيادة الكفاءة"، وهو يصف فخًا معرفيًا يمكن أن يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا في المساهمة الفعلية للذكاء الاصطناعي في الإنتاجية.
الأرقام خلف الوهم
الدراسة، المعنونة "وهم كسب الكفاءة: يُقلل الناس من معدل استخدام الذكاء الاصطناعي ويُبالغون في تقدير فوائده في المهام البسيطة"، أجرت ثلاث تجارب مسجلة مسبقًا بمشاركة إجمالية قدرها 2,691 مشاركًا. كانت المهام متعمدًا بسيطة: الحساب، التدقيق الإملائي، نوع العمل الذي يمكن لأغلب الناس إنجازه دون جهد.
اعتقد المشاركون باستمرار أن الذكاء الاصطناعي يوفر لهم وقتًا وجهدًا ذا معنى في هذه المهام البسيطة، حتى عندما كانت المكاسب الفعلية طفيفة. في تحليل نموذجي واحد، خفّض استخدام وظيفة النسخ واللصق مع الذكاء الاصطناعي متوسط وقت الإنجاز من 102.0 ثانية إلى 66.2 ثانية. وأدرك المشاركون أن الفائدة أكبر بكثير من هذه الواقعية البالغة 35 ثانية. وتجاوز شعورهم الذاتي بزيادة الكفاءة ما حدث فعليًا، مما خلق صورة مشوهة عن فائدة الذكاء الاصطناعي، ثم أثرت على قراراتهم المستقبلية بشأن متى يجب تفعيله.
مشكلة حلقة التغذية الراجعة
حدد الباحثون حلقة تغذية راجعة حيث شجع الاعتماد الأولي على الذكاء الاصطناعي للمهام البسيطة مزيدًا من الاعتماد، مما عمق الأخطاء في تقييم الإنتاجية. وفي كل مرة استخدم فيها المشارك الذكاء الاصطناعي وشعر أنه ساعد، أصبح أكثر عرضة للجوء إليه مرة أخرى. ليس لأن الأدلة دعمت ذلك، بل لأن شعور الكفاءة أصبح مُعززًا ذاتيًا.
كما وجد الباحثون تحيزًا منهجيًا في التقليل من معدلات استخدام الذكاء الاصطناعي بين المشاركين. لم يبالغ الناس فقط في تقدير الفوائد، بل قللوا أيضًا من التردد الذي يلجأون فيه إلى الذكاء الاصطناعي في المقام الأول، مما يجعل من الصعب كسر حلقة التغذية الراجعة.
مفارقة الإنتاجية، مرة أخرى
ما يضيفه البحث من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وبرينستون هو تفسير سلوكي لجزء من هذا الفجوة. إذا كان المستخدمون الفرديون يبالغون بشكل منهجي في تقدير فوائد الذكاء الاصطناعي في المهام الروتينية، فقد لا تتطابق بيانات الإنتاجية الجماعية أبدًا مع الحماس الجماعي. تبدو المكاسب واقعية على المستوى الفردي، لكنها لا تتجسد بالكامل في الأرقام.
