تقوم AAI Labs، مُبادِرة الذكاء الاصطناعي الداخلية التابعة لـ Meta، بتطوير أداة توجيه نماذج الذكاء الاصطناعي تُسمى "Switchboard"، والتي تقوم بتقييم صعوبة المهام وتحويل الطلبات البسيطة إلى نماذج أصغر وأقل تكلفة، بهدف خفض تكاليف الاستدلال الإجمالية. يقع المشروع حاليًا في مرحلة مبكرة، وهو جزء من AAI Labs التي أُنشئت في مارس من هذا العام. تُظهر الوثائق الداخلية أن Meta تدفع سعر النموذج الرائد لكل طلب برمجي، بما في ذلك المهام البسيطة التي يمكن معالجتها بواسطة نماذج أصغر، حيث أصبحت تكاليف الاستدلال "الحاجز الرئيسي" أمام النشر الواسع النطاق للوكلاء. ومن المتوقع أن تصل نفقات Meta على بنية الذكاء الاصطناعي هذا العام إلى 145 مليار دولار، وهي تسعى للتحكم في نفقات الذكاء الاصطناعي عبر طرق متعددة. كما أن سوق توجيه النماذج الذي تستهدفه Switchboard يضم بالفعل منافسين مثل OpenRouter، وقد تصل تقييمات الصفقات المحتملة للشراء إلى مليارات الدولارات.كاتب المقال، المصدر: Wall Street Journal
تحت ضغط التكاليف المتزايدة باستمرار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تحاول ميتا إيجاد طرق لتقليل التكاليف من داخل الشركة.
في 21 يوليو، وفقًا للتقرير الذي نشرته وسيلة الإعلام التكنولوجي The Information، تقوم مختبرات AAI Labs، وهي مُسرّع ذكاء اصطناعي داخلي في Meta، بتطوير أداة توجيه نموذج ذكاء اصطناعي تُسمى "Switchboard"، ويتشابه منطقها الأساسي بشكل كبير مع منتج Auto Router الخاص بـ OpenRouter — من خلال تقييم صعوبة المهمة، وتحويل الطلبات البسيطة إلى نماذج أصغر وأقل تكلفة، مما يقلل من تكلفة الاستدلال الإجمالية.
لا يزال Switchboard في مراحله المبكرة، ولا يُعرف بعد ما إذا كان سيتم تنفيذه نهائياً. لكن وفقاً للوثائق الداخلية التي حصلت عليها The Information، حدد فريق Meta بوضوح طريقين محتملين: الأول هو النشر الداخلي داخل الشركة لتقليل التكاليف، والثاني هو الإصدار العام للمؤسسات الخارجية التي تعمل على نطاق واسع مع وكلاء برمجة الذكاء الاصطناعي.
التحليل يشير إلى أن هذا الأداة ليست مجرد مبادرة لخفض التكاليف، بل قد تكون أيضًا محاولة من ميتا لفتح مصدر إيرادات جديد في سوق أدوات الذكاء الاصطناعي.
كما أُفيد أن اقتراح هذا المشروع يهدف مباشرة إلى معالجة نقطة ألم حقيقية تواجهها الشركة حاليًا: دفع تكلفة النماذج الرائدة لكل طلب برمجي، بما في ذلك المهام البسيطة التي يمكن للنماذج الصغيرة التعامل معها بسهولة.
التركيز على النقاط الرئيسية: تكلفة الاستدلال هي أكبر عائق أمام النشر الواسع النطاق
أفادت التقارير أن منطق مشروع Switchboard تم وصفه بشكل مباشر في الوثائق الداخلية: "نحن ندفع سعر النموذج الرائد لكل طلب برمجي، بما في ذلك الطلبات البسيطة."
تشير الوثيقة إلى أن معظم مهام الوكلاء البرمجية يمكن التعامل معها تمامًا بواسطة نماذج أصغر، وفقط عدد قليل من المهام تتطلب حقًا قدرات النماذج الكبيرة المتقدمة. ومع ذلك، فإن الوضع الحالي هو "إرسال جميع الطلبات إلى نفس النموذج، مما يؤدي إلى إنفاق زائد على المهام البسيطة أو أداء ضعيف على المهام المعقدة".
يُصنّف المستند تكلفة الاستدلال على أنها "الحاجز الرئيسي" أمام النشر الأوسع للوكلاء داخل الشركة، ويصرّح صراحةً: "التكلفة هي العامل الحاسم الذي يقيد قدرتنا على تشغيل الوكلاء على نطاق واسع."
هذا التصريح يتوافق مع سلسلة الإجراءات التي اتخذتها ميتا مؤخرًا للتحكم في إنفاقها على الذكاء الاصطناعي. وفقًا لتقارير سابقة من The Information، أبلغت ميتا موظفيها في يونيو من هذا العام أنهم سيبدأون في فرض حدود على كمية رموز الذكاء الاصطناعي المستخدمة، بعد أسابيع قليلة فقط من تشجيعهم على تبني أدوات الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع في الشركة، مع بناء منصة داخلية لتتبع إنفاق الذكاء الاصطناعي وتنفيذ ميزانيات الرموز.
تجدر الإشارة إلى أن مشروع Switchboard ينتمي إلى AAI Labs، وهي مؤسسة داخلية تابعة لـ Meta، وهي جزء من فريق هندسة الذكاء الاصطناعي التطبيقي في Meta، وتم تأسيسها رسميًا في مارس من هذا العام. وفقًا للوثائق الداخلية التي مراجعتها The Information، تسمح هذه الآلية للموظفين بتقديم مقترحات لمنتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي، وبعد الموافقة عليها، يتم تكليف فرق صغيرة ببنائها، مع إمكانية نشرها علنًا.
حتى يوليو من هذا العام، وافقت AAI Labs على ما مجموعه حوالي 200 مشروع، تغطي ثلاثة مجالات رئيسية: المنتجات الاستهلاكية وأدوات المطورين والبنية التحتية الداخلية. Switchboard هو أحد هذه المشاريع.
تعكس هذه الآلية الرؤية الاستراتيجية الأوسع لرئيس تنفيذي ميتا، زوكربيرغ — وهي استخدام الذكاء الاصطناعي لتمكين الفرق الصغيرة من بناء المنتجات بسرعة كبيرة. وقد أخبر زوكربيرغ المحللين في أبريل من هذا العام أن الوكلاء الذكيين تعني أن "الفِرق الصغيرة يمكنها تحقيق تقدم سريع جدًا"، وتوقع أن هذه التقنية ستُحفز "الكثير من الابتكارات". كما أشار إلى أن ميتا قد تطلق ما يصل إلى 50 تطبيقًا جديدًا.
مسار توجيه النماذج: خارج OpenRouter، تدخل العمالقة بقوة
مسار توجيه النماذج الذي تستهدفه Switchboard يجذب اهتمامًا متزايدًا.
لقد اكتسب OpenRouter شعبية كبيرة بين المطورين بفضل مساعدته لهم في الوصول إلى مجموعة متنوعة من نماذج الذكاء الاصطناعي بتكلفة أقل. وفقًا لتقرير نشرته The Information الأسبوع الماضي، دخل OpenRouter في محادثات حول احتمال استحواذ من قبل شركة تكنولوجية أكبر، وقد ترفع هذه الصفقة تقييم الشركة بمقدار عشرات المليارات من الدولارات — حيث كان تقييم الشركة في أبريل من هذا العام 1.3 مليار دولار.
تم إثارة الاهتمام الواسع بمفهوم توجيه النماذج بسبب ميزة التوجيه المدمجة التي أطلقتها OpenAI مع GPT-5، والتي تقوم تلقائيًا بالتبديل إلى نموذج أرخص عندما يكون طلب المستخدم بسيطًا نسبيًا. منذ ذلك الحين، طورت شركات مثل Databricks وPalantir أدوات توجيه خاصة بها لإدارة التكاليف وتحسين الكفاءة.
إن تطوير ميتا لـ Switchboard من تطويرها الخاص هو استجابة نشطة لضغوط التكاليف، وكذلك خيار استراتيجي لبناء قدرات خاصة بها في هذا القطاع الذي يشهد تسارعًا سريعًا.
طموحات أكبر: الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يسعى إلى تنويع مصادر الدخل
خلف مشروع Switchboard، تكمن رغبة ميتا في تحويل استثماراتها الهائلة في الذكاء الاصطناعي إلى أدوات جديدة وخدمات جديدة ومصادر دخل جديدة.
كانت ميتا تتوقع سابقًا أن إنفاقها هذا العام على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وغيرها من المعدات والمرافق قد يصل إلى 145 مليار دولار أمريكي، أي أكثر من ضعف مستوى عام 2025. في الوقت نفسه، تقوم ميتا بإعادة هيكلة فرق الهندسة لتعزيز قدراتها في تطوير الذكاء الاصطناعي.
المشاريع التي تم تطويرها من قبل AAI Labs لا تقتصر على Switchboard. وفقًا لوثيقة داخلية أخرى حصلت عليها The Information، فإن AAI Labs تطور أيضًا تطبيقًا ذكيًا للسائقين يمكن تشغيله عبر Apple CarPlay وAndroid Auto، ويستخدم الذكاء الاصطناعي لشرح المعالم القريبة والسماح للسائقين بطرح أسئلة.
يُعرّف الملف هذا المنتج كامتداد لتجربة خريطة Instagram، مع إمكانية دمج محتوى Reels القائم على الموقع، والتوصيات السياحية، وحتى نظارات Meta Ray-Ban الذكية في المستقبل.
تُظهر التقارير أن هذه المشاريع معًا ترسم مسارًا لـ Meta: بدءًا من أفكار الموظفين، وتطوير نماذج أولية سريعة للمنتجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ثم إطلاقها في الأسواق الخارجية في الوقت المناسب—مع التحكم في التكاليف واستكشاف مصادر إيرادات إضافية خارج أعمال الإعلانات.
