تشدّد الوضع في الشرق الأوسط مجددًا، وتحول سوق الطاقة بسرعة نحو الملاذ الآمن. بعدما أوقفت إيران المفاوضات وتبادل الوثائق مع الولايات المتحدة عبر وسيط دولي، أعاد السوق تقييم مخاطر العرض حول مضيق هرمز، فارتفع سعر النفط الدولي بشكل ملحوظ يوم الاثنين.
برنت تقترب من 100 دولار
أظهرت التقارير ارتفاع عقود النفط الخام برنت بأكثر من 6%، وصعودها مؤقتًا إلى حوالي 97 دولارًا للبرميل؛ بينما ارتفع النفط الخام الأمريكي الخفيف (WTI) بأكثر من 7%، وتجاوز 94 دولارًا للبرميل. وركّز رد فعل السوق على قلق أساسي: إذا استمر تدهور الوضع في الشرق الأوسط، فقد يتعرض نقل النفط العالمي لتأثير مباشر.
أفادت وسائل الإعلام شبه الرسمية الإيرانية "تسنيم" أن فريق المفاوضات في طهران قد علّق التواصل مع الولايات المتحدة. ويعتقد أن هذا التغيير مرتبط بتوسيع إسرائيل لعملياتها العسكرية في لبنان. كما اتهمت إيران واشنطن بإصدار إشارات متضاربة خلال المفاوضات وإطالة أمد العملية.
أعلن الرئيس الأمريكي ترامب أنه لم يكن على علم بالقرار الإيراني قبل إعلانه. وقال لـ NBC News إن هذا التحرك لا يعني بالضرورة تصعيدًا فوريًا للصراع، وأن الولايات المتحدة ستستمر حاليًا في الحفاظ على استراتيجيتها الحالية للحظر، وليس في توسيع العمليات العسكرية فورًا.
تصاعد مخاطر مضيق هرمز
المحفز المباشر لارتفاع أسعار النفط في هذه الدورة هو إعادة تركيز السوق على مضيق هرمز. حيث يتحمل هذا الممر نقل حوالي خمس إمدادات النفط العالمية على مدى طويل، وعادةً ما يتم تضمين علاوة مخاطر أعلى بسرعة في أسواق النفط عند ظهور توقعات بوجود قيود محتملة.
كما أشارت تسنيم إلى أن إيران قد تفكر في إغلاق مضيق هرمز بالكامل، وقد تخلق اضطرابات حول مضيق باب المندب. وعلى الرغم من أن السلطات الإيرانية لم تؤكد رسمياً أي ترتيبات، إلا أن التجار بدأوا بالفعل في تسعير احتمال تعطل الإمدادات.
بالنسبة لسوق الطاقة، فإن تأثير مثل هذه الأخبار غالبًا ما لا يعتمد على تنفيذ التدابير، بل على كون توقعات سلامة النقل قد تم كسرها. بمجرد أن تواجه الممرات الملاحية الرئيسية عدم يقين، عادةً ما يتم رفع أسعار العقود الآجلة للنفط مسبقًا.
العمليات العسكرية تزيد من تقلبات السوق
في الوقت الذي تعثر فيه التقدم الدبلوماسي، تستمر التوترات العسكرية الإقليمية في الارتفاع. وذكر التقرير أن القوات الأمريكية والإيرانية ما زالت تتبادل إطلاق النار من عطلة نهاية الأسبوع حتى الاثنين، بينما وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها في لبنان وأجرت ضربات جديدة على مناطق يسيطر عليها حزب الله بالقرب من بيروت.
يُزعم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أمر باتخاذ إجراءات إضافية. إذا استمر انتشار النزاع، فقد تتوسع مخاوف السوق بشأن سلاسل التوريد في الشرق الأوسط، وسيستمر سعر النفط في التأثر بالأخبار الجيوسياسية.
على المدى القصير، لا يزال تركيز المتداولين مركّزًا على نقطتين: أولًا، ما إذا كانت القنوات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف، وثانيًا، ما إذا كانت هناك إشارات أوضح على فرض قيود على مضيق هرمز. إذا أُعيد فتح القنوات الدبلوماسية، فقد يتم استرداد جزء من المكاسب الأخيرة؛ أما إذا استمر تدهور الوضع، فقد يطول الوقت الذي يبقى فيه سعر النفط عند مستويات مرتفعة.
