الائتمان الخاص، عالم التمويل غير المصرفي الواسع الذي أصبح بصمت أحد أهم مصادر التمويل للشركات متوسطة الحجم، هو الآن على رادار البنك المركزي الأوروبي.
أشار نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي غيندوس إلى الائتمان الخاص كتهديد محتمل للاستقرار المالي في 21 أبريل، ملاحظًا أن التقييمات المرتفعة والسياسات المالية المتغيرة تجعل هذا القطاع عرضة بشكل خاص. وجاء هذا التحذير بعد أسابيع من إطلاق البنك المركزي الأوروبي فحوصات إشرافية جديدة على مخاطر الائتمان الخاص للبنوك في مارس 2026.
الأرقام وراء القلق
نشر مجلس الاستقرار المالي تقريرًا في 6 مايو يُقدّر أن أصول الائتمان الخاص العالمي ارتفعت إلى ما بين 1.5 تريليون و2 تريليون دولار بحلول نهاية عام 2024.
كشف تقرير مجلس الاستقرار المالي عن عدة ثغرات هيكلية: رافعة مالية يصعب قياسها من الخارج، وشفافية تقييمية تجعل من الصعب تقييم صحة المحفظة الحقيقية، وجودة ائتمان المقترضين التي قد تتدهور تحت السطح.
التعرض لمنطقة اليورو: محدود ولكن متعدد الطبقات
التقييم الحالي للبنك المركزي الأوروبي هو أن البنوك والشركات التأمينية في منطقة اليورو لا تمتلك تعريضاً مباشراً مقلقاً للائتمان الخاص. أما المخاطر غير المباشرة، فهي حيث تصبح الأمور أكثر تعقيداً. فكثير من نفس المُقترضين الشركات الذين يلجؤون إلى الائتمان الخاص لديهم أيضاً علاقات مع بنوك تقليدية. إذا ضربت موجة من التخلف عن السداد محفظة الائتمان الخاص، فلن تبقى الإجهادات محصورة بشكل منظم، بل ستتسرب إلى نظام الإقراض الشركاتي الأوسع من خلال المُقترضين المشتركين ومرافق الائتمان المترابطة.
أبلغ بنك باركليز وبنك دويتشه عن مخاطر تقدر بحوالي 20 مليار دولار و30 مليار دولار على التوالي في الائتمان الخاص. ولا يرى أي من المؤسستين أن موضعهما يشكل مخاطر نظامية.
لماذا يهم هذا ما وراء البنوك
كما أبرز تقرير مجلس الاستقرار المالي الروابط المعقدة بين البنوك وكيانات الائتمان الخاص. بعض البنوك تُصدر القروض ثم تبيعها إلى أدوات ائتمان خاصة. وآخرون يوفرون رافعة مالية لصناديق الائتمان الخاص نفسها. هذه الروابط المتشابكة تعني أن حدثًا مرهقًا في الائتمان الخاص يمكن أن ينتقل مرة أخرى عبر النظام المصرفي بطرق يصعب نمذجتها بدقة بسبب عدم شمولية البيانات.
لا تزال الجهات التنظيمية قلقة من السيناريوهات غير المحتملة ولكن الممكنة التي تنطوي على تdefaults على نطاق القطاع، والتي يمكن أن تنتشر من الائتمان الخاص إلى النظام المصرفي. يبدو أن البنك المركزي الأوروبي يعمل وفقًا لمبدأ اختبار السقف بينما لا يزال الشمس مشرقة.
