
أبل أعلنت نتائجها المالية، فهل تجاوزت جميع المؤشرات التوقعات أم انخفضت؟ لنبدأ بالبيانات. أعلنت أبل عن نتائج الربع الرابع من السنة المالية 2026، لاحظ أن هذه البيانات تغطي الفترة حتى 26 سبتمبر، وليست الربع الرابع من السنة الميلادية. بلغ إيرادات الربع الحالي 114.48 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 12% على أساس سنوي؛ وصل صافي الربح إلى 30.71 مليار دولار أمريكي، بزيادة حوالي 12%؛ وبلغ EPS المخفّض 2.10 دولارات أمريكية، بزيادة قدرها 14%. كانت توقعات وول ستريت تشير إلى إيرادات تقارب 113.4 مليار دولار أمريكي وEPS حوالي 1.99 دولار أمريكي، وتخطت أبل كلا المؤشرين. بلغ إجمالي إيرادات السنة 478.8 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 15%، وصافي الربح 132.2 مليار دولار أمريكي. إذا نظرنا فقط إلى هذه النتائج، فإن أبل قدمت أداءً ممتازًا جدًا. لكن الخبراء لا ينظرون إلى إجمالي الإيرادات فقط عند تحليل التقارير المالية. أولاً، لا يزال iPhone هو مصدر النقد الأكبر لأبل. بلغ إيرادات iPhone في هذا الربع 57.58 مليار دولار أمريكي، بزيادة حوالي 17.5%. بلغ إيرادات Mac 10.79 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 23.7%. بلغ إيرادات الخدمات 31.57 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 9.8%، مسجلًا رقمًا قياسيًا جديدًا. لكن إيرادات iPad بلغت 6.23 مليار دولار أمريكي، بانخفاض قدره 10.4%؛ وبلغت إيرادات الأجهزة القابلة للارتداء والمنزلية والإكسسوارات 8.3 مليار دولار أمريكي، بانخفاض قدره 7.9%. هنا يظهر مشكلة واضحة: نمو أبل ليس نتيجة ارتفاع متساوٍ في جميع القطاعات، بل يعتمد بشكل رئيسي على iPhone وMac وخدمات الشركة. وخاصة خدمات الشركة، التي تصل هامش ربحها إلى حوالي 76%. العتاد يجلب المستخدمين إلى النظام البيئي، والخدمات تحقق الأرباح المستمرة. هذه هي الحقيقة الحقيقية التي تجعل أبل متميزة. ثانيًا، أكبر خطر في التقرير هو في الواقع ارتفاع أسعار الذاكرة. بلغ هامش ربح أبل في هذا الربع 47.9%، وهو رقم جيد. لكن هناك تفصيل يُغفل غالبًا: استرداد الرسوم الجمركية ساهم في هامش الربح بنسبة نقطة مئوية واحدة تقريبًا، وأضاف 0.05 دولار إلى EPS. بمعنى آخر، إذا استبعدنا هذا العامل الإيجابي المؤقت، فسيكون من الضروري مراقبة هامش الربح التشغيلي الحقيقي عن كثب. والأمر أكثر تعقيدًا: مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تستهلك كميات كبيرة من طاقة إنتاج الذاكرة، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار رقائق التخزين، وتبدأ شركات الهواتف في مواجهة ضغوط التكلفة. رغم أن لأبل قدرة كبيرة على التفاوض في سلسلة التوريد، إلا أنها لا يمكنها أن تكون معزولة تمامًا عن هذه التأثيرات. أعطى الفريق الإداري توقعات لهامش ربح للربع القادم تتراوح بين 45% و46% فقط، وهي أقل بشكل واضح من 47.9% في الربع الحالي. هذا هو ما يسبب عدم الارتياح الحقيقي في السوق. ثالثًا، قد يكون الذكاء الاصطناعي هو المفتاح للنمو القادم لأبل، لكنه لم يتحقق بعد بالكامل. تستثمر مايكروسوفت وغوغل وميتا بجنون في بنية تحتية للذكاء الاصطناعي. لكن استراتيجية أبل مختلفة: فهي ترغب في دمج الذكاء الاصطناعي داخل iPhone وMac والبيئة البيئية بأكملها. هذه الاستراتيجية لها مزاياها، فهي لا تتطلب نسخًا حرفيًا لنماذج الاستثمارات الثقيلة للشركات التقنية الأخرى. لكن السؤال الحقيقي هو: هل سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تحفيز المستخدمين على تغيير هواتفهم؟ وهل سيجعلهم مستعدين لدفع المزيد مقابل أجهزة أكثر تطورًا؟ إذا لم يكن الذكاء الاصطناعي سوى إضافة بعض الميزات دون زيادة واضحة في دورة تغيير الأجهزة أو الإيرادات من الخدمات، فلن يستمر السوق في دفع ثمن قصة الذكاء الاصطناعي. أخيرًا، لماذا انخفض السهم رغم تجاوز النتائج التوقعات؟ أعتقد أن السبب الجوهري هو أن السوق يبدأ الآن في تسعير الربع القادم وليس الربع المنتهي للتو. تتوقع أبل نموًا في إيرادات الربع ديسمبر بنسبة 7% - 10%، مع نمو في إيرادات الخدمات بنسبة 8% - 9%، بينما قد ينخفض هامش الربح إلى 45% - 46%. بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الذاكرة والاستثمارات في خوادم الذكاء الاصطناعي وقيود العرض لبعض المنتجات الجديدة، سيقوم المستثمرون بإعادة تقييم فضاء الأرباح للأشهر القادمة. وهناك تغيير آخر يستحق الملاحظة: هذه هي أول تقارير مالية منذ تولي المدير التنفيذي الجديد جون تيرنوس منصبه. أبل تمر الآن بمرحلة انتقالية بين دورة قديمة وأخرى جديدة. ما زال أكبر ميزة لأبل هي قاعدة ضخمة من الأجهزة النشطة عالميًا، والميزة العلامية القوية، وبيئتها الخدمية. لكن التحديات واضحة أيضًا: هل يمكن للنمو في الأجهزة الاستمرار؟ هل سيخلق الذكاء الاصطناعي طلبًا جديدًا على تغيير الأجهزة؟ وهل ستؤدي تكاليف الذاكرة المتزايدة باستمرار إلى تآكل الأرباح؟ الشركة الجيدة لا تعني أن أي سعر يُبرر شراءها. هذا التقرير يثبت أن أبل لا تزال قادرة على تحقيق أرباح كبيرة، لكنها لم تثبت بعد أنها وجدت منحنى نمو ثاني في عصر الذكاء الاصطناعي. راقب خلال الربع القادم عنصرين: أولهما تأثير أسعار الذاكرة على هامش الربح، وثانيهما أداء مبيعات iPhone الفعلية في الربع ديسمبر. هذه المؤشرات أهم بكثير من مجرد التركيز على تحقيق إيرادات قياسية.





