

يُقال إن مانشوريين انقرضوا لأنهم، أثناء سيطرتهم على الصين لسنوات عديدة، بدأوا بتعلم اللغة الصينية. مع تعلمهم للغة، انصهروا تدريجيًا في ثقافتها، حتى ضاعت لغتهم المانشورية الأصلية، وانقرضت لغتهم الأم، واندثرت أمتهم تمامًا. أخبرنا المعلمون أننا أيضًا شعبٌ متنقلٌ قويٌ كان قد سيطر على مئات السنين؟ عندما بدأتُ تعلم اللغة الصينية لأول مرة، كنتُ أتساءل بدهشة: لماذا يستخدمون كلمات غريبة بهذه الطريقة؟ على سبيل المثال: "تانك" - 坦克 - "تان كي"، "باريس" - 巴黎 - "با لي"، حيث تُحوَّل بعض الكلمات تمامًا من معناها الأصلي: "North Face" - 北面 - "الجانب الشمالي"، و"Apple" - 苹果 - "تفاحة"، وكأنهم يترجمونها حرفيًا إلى لغتهم الأم. لا يوجد أي شيء من هذا القبيل. نحن نستخدم الكلمات الإنجليزية مباشرةً ونتحدث بها دون ترجمة... أما أسماء الأشخاص، فالأمر أسوأ من ذلك بكثير. على سبيل المثال: فيودور ميخائيلوفيتش دوستويفسكي — 费奥多尔·米哈伊洛维奇·陀思妥耶夫斯基 — "فيي أو دوو أول·مي ها إي لفوي ويي·توفو سيو تيفي سي جي"، حيث يُحاولون تقليد النطق بدقة مفرطة. كنتُ أتساءل: كيف يمكن لأحد أن ينطق "ميخائيلوفيتش" بهذه الصعوبة؟ الآن، أفكر: إن هذه السياسة الإمبراطورية تبدو مخيفة حقًا. ما الذي يخطر لي الآن؟ ما الذي يثير ذاكرتي؟ أليس هذا التفكير قد مرّ بي من قبل؟ لماذا؟ لأن هؤلاء الناس لا يخلطون كلمات أجنبية في كلامهم، بل يحولون كل الكلمات الأجنبية إلى لغتهم الأم، ويستخدمونها وينطقون بها بلغتهم الأم، لدرجة أن تعلم اللغة الأجنبية لم يعد ضروريًا أصلًا. بل إن الأطفال الصغار يدافعون بجدية عن حصانة لغتهم الأم. إذًا، هل هذه الأمة تصبح أقوى؟ أم أنها تتجه نحو الانقراض؟ آباؤنا وأجدادنا كانوا حكماء جدًا: "من يصبح غنيًا بثلاثة أشياء: اللغة، الحدود، والماشية؟ المغول غنيون." لم يقلوا هذه الفلسفة فقط للمغول ليفهموها، بل كأنهم أرادوا أن ينقلوها كرسالة. نحن نحب لغتنا الأم، ونبقى وطنيين...



